السيد نعمة الله الجزائري

281

عقود المرجان في تفسير القرآن

أو الثواب في الآخرة . قال العبّاس : أبدلني اللّه خيرا من ذلك . لي الآن عشرون عبدا أدناهم ليضرب في عشرين ألفا . وأعطاني زمزم وما أحبّ أنّ لي بها جميع أموال أهل مكّة . وأنا أنتظر المغفرة من ربّي . « 1 » [ 71 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 71 ] وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 ) « وَإِنْ يُرِيدُوا » الذين أطلقتهم من الأسارى أن ينصروا أعداءك مرّة أخرى بعد بدر ، فقد خانوه يوم بدر . « 2 » « إِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ » ؛ أي : نكث ما بايعوك من الإسلام والردّة واستحباب دين آبائهم ، « فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ » في كفرهم به ونقض ما أخذ على كلّ عاقل من ميثاقه . « فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ » كما رأيتم يوم بدر . فسيمكن منهم إن أعادوا الخيانة . وقيل : المراد بالخيانة منع ما ضمنوا من الفداء . « 3 » [ 72 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 72 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » - الآية . نزلت في الميراث . وكانوا يتوارثون بالهجرة وجعل اللّه الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام . وكان الذي آمن ولم يهاجر ، لا يرث من أجل أنّه لم يهاجر ولم ينصر . وكانوا يعملون بذلك حتّى نزلت : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » فنسختها . قوله : « وَهاجَرُوا » أي من مكّة . « فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ؛ أي : في إعزاز دينه . « وَالَّذِينَ آوَوْا » الرسول والمهاجرين بالمدينة ؛ أي : أسكنوهم منازلهم . يعني الأنصار . [ « وَ

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 238 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 861 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 239 .